السيد محمد باقر الموسوي

368

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

العظام ، وربّ محمّد خير الأنام صلّى اللّه عليه وآله البررة الكرام ، [ أسألك ] أن تحشرني مع ساداتي الطّاهرين ، وأبنائهم الغرّ المحجّلين الميامين . ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج والمعتمرين ! أنّ مواليّ خيرة الأخيار ، وصفوة الأبرار ، والّذين علا قدرهم على الأقدار ، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار ، المرتدين بالفخار . قال ورقة بن عبد اللّه : فقلت : يا جارية ! إنّي لأظنّك من موالي أهل البيت عليهم السّلام . فقالت : أجل . قلت لها : ومن أنت من مواليهم ؟ قالت : أنا فضّة أمة فاطمة الزهراء ابنة محمّد المصطفى صلّى اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها . فقلت لها : مرحبا بك وأهلا وسهلا ، فلقد كنت مشتاقا إلى كلامك ومنطقك ، فأريد منك السّاعة أن تجيبني من مسألة أسألك ، فإذا أنت فرغت من الطواف قفي لي عند سوق الطّعام حتّى آتيك وأنت مثابة مأجورة ، فافترقنا . فلمّا فرغت من الطواف ، وأردت الرجوع إلى منزلي جعلت طريقي على سوق الطعام ، وإذا أنا بها جالسة في معزل عن الناس ، فأقبلت عليها واعتزلت بها وأهديت إليها هدية ، ولم أعتقد أنّها صدقة . ثمّ قلت لها : يا فضّة ! أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء عليها السّلام وما الّذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال ورقة : فلمّا سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدموع ، ثمّ انتحبت نادبة وقالت : يا ورقة بن عبد اللّه ! هيّجت عليّ حزنا ساكنا ، وأشجانا في فؤادي كانت كامنة ، فاسمع الآن ما شاهدت منها عليها السّلام . اعلم ! أنّه لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله افتجع له الصغير والكبير ، وكثر عليه